مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الاثنين, 2 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 20 نوفمبر 2017 ميلاديا

الإنتحار الفعال

 

خطواتٍ متسارعة إلى المكان السري حيثُ التلذذُ بالسعادة ونبذُ الإكتئاب ,, شموعٌ مضاءة ,, رائحةُ قهوتي تملأُ المكان ,, جلست على ذلك المكتب الذي يشهد جنوني اليومي ,, أخذتُ رشفةً من كوب قهوتي الحارة ,, ثم طَفِقتُ أبحث عن أحد أصدقائي الذين إعتدتُ أن أختلي بهم ,, وجدته !! نعم إنه أحد كتبي في تطوير الذات ,, أسندت ظهري على الكرسيّ وبدأتُ أستمع إلى صديقي الحميم .

في أثناء غوصي في أعماق هذا الصديق لفت إنتباهي سؤالٌ غريب ” كيف أنتحرُ إنتحاراً فعالاً ” ؟!!!! يالهذه الجملة القاسية !!! أخذني فضولي كي أكمل القراءة فصديقي المجنون لا ينفكُ من ذكر الغرائب .

يقول صديقي ,, الإنتحار الفعال هو ” نحر العقل بألا تقرأ  , ونحر القلب بألا تتبع همسات أحلامك , و نحر الروح بأن تترك طريق الله , , ونحر الجسم بألا تتريض  ” حينها سرحت بفكري قليلاً وخرجت من رأسي فقاعة كبيرة إمتلأت بالتساؤلات وكأنها شاشة سينما وسألت نفسي ,, هل هناك فعلاً أشخاص ينتحرون إنتحاراً فعالاً بأنفسهم ويسعون بشغف لمعرفة طرقه ليبدعوا فيه ؟!!

حينها فقط ظهر في فقاعتي صورة تلك الصديقة التي كنت أتناقش معها عن القراءة وأهميتها فقلت لها أن القليلون منا يهتم بالقراءة مع معرفته الأكيدة بأهميتها ,, حينها ردت عليّ ”  نعم أنا منهم ,, فانا أعرف أهمية القراءة جيداً ولكن مشكلتي عندما أمسك أي كتاب لأقرأ فيغالبني النعاس فوراً فأصبحت أتخذه وصفةً للنوم !!! ”  صعقت من قوة الجملة !! الكتاب والقراءة أصبحا وصفةً للنوم ؟؟!!! ,, حينها أخذتني الحمية وبدأت بشرح فوائد القراءة فقلت لها ” ألا تعلمين بأن عدم القراءة تسبب نحراً للعقل ؟! قالت كيف ذلك ؟ أجبتها ” القراءة تحفز الأنشطة لتحفيز الدماغ وتطوير قدراته التحليلية وهو من أكثر الأنشطة التي تعزز التركيز لأن العمليات التي يقوم بها الدماغ أثناء القراءة تؤدي إلى تطوير القدرات التأملية وبهذا يزيد مستوى التركيز لديكِ ,, نظرت بعينيها إلى السقف وكأن لسان حالها يقول ” أعرف تلك المعلومات ” فقلت لها سأثبت لك كلامي بتجربة تعرفينها جيداً ,,  ثم قلت أتذكرين حصة الفيزياء وتلك التجارب التي كنا نستمتع بها ؟ تلك التجارب لم تكن عبثاً فبجانب الإثباتات الفزيائية التي إستفدناها منها إلا أننا نستطيع إسقاطها على حياتنا اليومية ,, قالت كيف ؟! حينها جلست متحمسة لشرح تلك التجربة وقلت ” أتذكرين تجربة الزهرة التي وضعناها في صندوق مغلق لا يدخله الهواء والشمس ,, تلك الزهرة ذبلت وماتت مع الوقت مع أننا وفرنا لها أصيصاً فاخرا وسقيناها بالماء ,, هذا هو بالظبط ما سيحدث معك إن لم تتبعي عادة القراءة ,, ذعرت صديقتي وجلست وعيناها مملوءة بالتساؤلات المذعورة ,, فأكملت حديثي ” دماغنا مثل الزهرة  ,, والشمس والهواء هي المعلومات والمهارات والأنشطة التي نكتسبها من خلال القراءة فلو منعت عقلك منها فسيضمر ويموت مع الوقت وسيفقد قدرته على التذكر للأشياء المهمة فقد أثبتت الدراسات أن الأشخاص الذين يقرأون بإستمرار يقل عندهم مرض الزهايمر مقارنة بغيرهم من غير القراء ,, فالقراءة تضمن النشاط الأفضل على مستوى الذهن .,, حينها وعدتني صديقتي بأن تجعل القراءة عادة يومية لها .

كنت أسأل نفسي دائماً لماذا أشعر بالسعادة حين أختلي بصديقي الكتاب ؟!! ومع الوقت علمت أن القراءة تسبب السعادة وتقلل من الإكتئاب وذلك نتيجة التجارب الإجتماعية التي نكتسبها وبالتالي تطرد الأفكار السلبية من عقولنا .

إذن فمن أراد الإنتحار الفعال فليبدأ بأول الطرق وهو نبذ القراءة وسيجد نفسه مع الوقت ضعيف التركيز مشتت الذهن ضحل المعارف .

أما من أراد أن يكون شخصاً سليم العقل ,, متحفز الدماغ ,, عميق التفكير فما عليه سوى الإختلاء بالصديق الوفي ( الكتاب ) فقد قال المتنبي ” وخير جليس في الزمان كتاب ”   

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة