مدينة الرياض
36 ℃
مدينة جدة
34 ℃
مدينة مكة
38 ℃
السبت, 1 صفر 1439 هجريا, الموافق 21 أكتوبر 2017 ميلاديا

المحافظة على أسرار العمل

إن الواجبات الوظيفية التي أوردتها الأنظمة الوظيفية في المملكة العربية السعودية سواءً ما يتعلق منها بالعاملين في القطاعات الحكومية أو بالعاملين في القطاع الخاص تؤكد أهمية حفظ أسرار العمل وعدم إفشائها، حيث ورد في المادة الخامسة والستون من نظام العمل أنه يتوجب على العامل: “أن يحفظ الأسرار الفنية والتجارية والصناعية للمواد التي ينتجها، أو التي أسهم في إنتاجها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وجميع الأسرار المهنية المتعلقة بالعمل أو المنشأة التي من شأن إفشائها الإضرار بمصلحة صاحب العمل”. وأيضًا ورد في لوائح الخدمة المدنية واجبات على الموظف الإلتزام بها منها: “عدم استغلال السلطة والمحافظة على أسرارها، وذلك أن الوظيفة خدمة عامة وتكليف لا تشريف هدفها خدمة المواطن وتقدم الوطن، واستغلالها لأغراض خاصة أو إفشاء أسرار وظائف ذات أهمية أو حساسية معينة يؤدي للإخلال بهذه المبادئ”.
حينما شاهدت لقاء المهندس طارق التويجري التلفزيوني بعد استقالته من منصبه كرئيس في لجنة الإحتراف في الإتحاد السعودي لكرة القدم، وفي محاولة من المذيع لمعرفة أسباب تركه للعمل، استوقفتني عبارة المهندس: “أنه من أدبيات وأخلاقيات المهنة أن لا تتحدث بتفاصيل العمل، وأن ما يحدث في الغرف المغلقة يبقى فيها”، وهنا يتضح المعنى الحقيقي للمحافظة على الأسرار والمهنية في التعاطي الإعلامي رغم تركه للمنصب والذي بلا شك أنه يرتبط بأخلاقيات الموظف والبيئة التي نشأ فيها والأمانة التي منها المحافظة على أسرار العمل.
وبما أن عدم إفشاء أسرار العمل يعد من أهم الواجبات الوظيفية بالنسبة للموظف، وكذلك من أهم قواعد السلوك وأخلاقيات المهنة، كان لابد من التوعية حول مفهوم المحافظة على سرية الأعمال سواءً كان الموظف على رأس العمل أو بعد تركه له، والعلم بأن الأسرار تتفاوت في درجة الأهمية وفي درجة إفشائها وذلك حسب حساسيتها وخصوصيتها.
هناك الكثير من الأمثلة اليومية التي نسمع عنها أو نشاهدها أو نقرأها عن عدم المحافظة على الأسرار وذلك تحت مسمى (أخبار مسربة أو أخبار حصرية) داخل الجهات العملية كانت أو التي تعج بها وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة ويتسابق في إفشائها من يحتاجون لإعادة تعليم وتقوية مبادئ المهنية الأخلاقية. ومن ضمن هذه الأمثلة: تسريب الأسعار التقديرية أو الأسعار التي يتقدم بها المتنافسون للمشاريع الحكومية، تسريب أو إفشاء معلومات عن قرار إعفاءات أو عقوبات، إدارة الموارد البشرية وإفشاء معلومات المترقين قبل التعاميم، تسريب أي معلومات سرية تتعلق بالأبحاث العلمية أو الأرقام والإحصاءات التابعة للعمل والنتائج التي توصلت إليها… إلخ.
اِستنادًا على ماذكرت، أؤكد أنه على الموظف أن يُدرك أن المعلومات الوظيفية قد تكون سرية بطبيعتها وأحيانًا تكون سرية بسبب صدور قرار بذلك، إلا أنه وفي الحالتين فإن الموظف لابد أن يلتزم بالمحافظة على أسرار العمل والإهتمام بالسلوك الوظيفي وأخلاق المهنة.
ويبقى السؤال دائمًا ماهي قاعدة تحديد ماهو سر وما ليس بسر؟ حيث أنني لم أجد قاعدة ثابتة ولا تعليمات محددة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة