مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 29 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 17 ديسمبر 2017 ميلاديا

لماذا مزّق الأطفال الكتب ونثروا الأوراق في الشارع؟

أعفي قائد المدرسة، ولازال السؤال مطروحاً، لماذا مزّق أطفال المدرسة الابتدائية كتبهم ودفاترهم ونثروها في الشارع؟ سؤال يبحث عن إجابة في أروقة وزارة التعليم.

اختزال هذه الظاهرة المؤسفة في شخص قائد المدرسة ،وحلها السريع بإعفائه هو كمن يريد أن يحجب أشعة الشمس بغربال !!

لماذا فشلت التربية في تشكيل شخصيات هؤلاء الأطفال ليكونوا حضاريين في سلوكهم ؟ ولماذا فشلت التربية في تنمية الإحساس بالمسؤولية لدى هؤلاء الأطفال ؟ ولماذا فشلت التربية في خلق الوعي لدى هؤلاء الأطفال باحترام الكتاب وما يكتب فيه من آيات وأحاديث ؟ ولماذا فشلت التربية في جعل هؤلاء مدركين لمعنى البيئة والحفاظ عليها ؟ ولماذا فشلت التربية في غرس القيم الأخلاقية لدى هؤلاء الأطفال ؟ وتطول القائمة لسرد المزيد من الأسئلة المؤلمة …!!

هذا الفشل الذريع الذي رصدته كاميرا عابرة، أثارت غضبة الوزير ليتخذ هذا القرار، بإعفاء قائد المدرسة، هذه الواقعة التي رصدتها وسائل التواصل الاجتماعي تتكرر بعدد مدارس المملكة في كل فصل دراسي، بصور وأشكال مختلفة، بل تتجاوز ذلك في كثير من الأحيان للكتابة على جدران المدارس بعبارات أقل مايقال عنها أنها مشينة، وتمتد أحياناً للنيل من سيارات المعلمين بالتكسير، و لا ننسى تلك الاعتداءات التي يتعرض لها المعلمون بين الفينة والأخرى !!

الشواهد والظواهر السلبية تؤكد أن التربية شئنا أم أبينا تحتضر، ومن ينكر ذلك فهو مكابر ليس إغراقاً في التشاؤم، ولكن من باب تسمية الأشياء بمسمياتها، فالاعتراف بوجود المشكلة جزء من حلها.

هذا الحنق الذي أظهره أولئك الأطفال ببراءتهم ضد الكتب التي لازمتهم طيلة عامهم الدراسي قادهم إليه تفكير جمعي، وتقليد أعمى لأحدهم، لربما يكون هذا هو السبب الظاهر إن أحسنا الظن، إلا أنه يخفي في ثناياه مؤشرات خطيرة، أولها أنه لم يعد للمدرسة هيبة، ولم يعد للمعلم هيبة، ولم يعد للتربية دور.

فما قيمة تربية لا تغير من سلوكات الطلاب، واتجاهاتهم، وتصقل شخصياتهم، وتشكل الوعي لديهم، وتنمي لديهم الإحساس بالمسؤولية ؟ ما قيمة التربية التي لا تعتني بالأخلاق وتهذبها، وتعزز القيم وتحولها إلى سلوكات وممارسات حياتية؟

إن البون شاسع!! بل إنه في اتساع متزايد بين المضامين التربوية التي تُدرّس للطلاب، وما يمارسونه في الواقع، هنالك خلل وظيفي واضح للمعارف المكتسبة، فهي لا تتجاوز حفظها واستظهارها، ثم ترديدها دونما أي تطبيق في الحياة.

كيف نعيد للتربية هيبتها التي توارت خلف الشكليات التي أهملت المضامين، فباتت المدارس مشغولة بجمع الشواهد، واللهث المحموم خلف مؤشرات الأداء، والتسابق نحو تعبئة السجلات وملفات المنظومة، فضاعت التربية في هذا الخضم، وضاع الطالب، ولم يعد دور المدرسة التربوي كما كان عليه في السابق، ليس حنيناً للماضي ولا ركوناً للتقليدية، ولكن أضاعت التربية خطواتها كما أضاع الغراب مشيته حينما أراد أن يقلد مشية الحمامة !! فهل من عوده للأصول، والاهتمام بالتربية، وجعلها أولاً ؟ فقد تحولت تربيتنا إلى شعارات واحتفالات، وضاع المضمون !!. ما فعله الأطفال بكتبهم انعكاسٌ واضحٌ لتراجع الدور التربوي، فمدارسنا تُعلِّم لكنها لا تربي، وهنا مكمن الخلل!!

* كاتب وأكاديمي

@Dr_Alzaidi_2011

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة