مدينة الرياض
24 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الأحد, 29 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 17 ديسمبر 2017 ميلاديا

قادة المدارس بلا أمن وظيفي

الأمن الوظيفي حاجة نفسية لكل موظف تبعث فيه الشعور بالاطمئنان على مستقبله، وتقوده للعمل الجاد، واطلاق طاقاته الكامنة؛ ليطور نفسه ويبدع ويبتكر، فمتى تراجع شعوره بالأمن الوظيفي أدى ذلك لخوفه من الوقوع في الخطأ غير المقصود، وقتل فيه روح المبادرة، وخشي من التجريب والإبداع والابتكار.

من يعرف مسؤولية قائد المدرسة وطبيعة التحديات والصعوبات التي يعايشها كل لحظة، وهو مجرد من الصلاحيات، و مسلوب الاستقلالية في اتخاذ القرار، ومرهون للمركزية والبيروقراطية، يجعله يتساءل لماذا يتحمل كل هذه المسؤولية ويواجه كل هذه الصعوبات والتحديات ؟ أذلك راجع لعائدٍ ماديٍ مجز ، أم ذلك راجع لتميز وظيفي في المسمى، والعلاوات، والحوافز ؟ سيصدم من يعرف أن قائد المدرسة يعمل بمسمى وظيفي ” معلم” دون أي مميزات مادية أو معنوية؛ بل العجب كل العجب أن غالبية قادة المدارس يتقاضون راتباً يقل عن المعلمين الذين يعملون معهم بنفس المدرسة في كثير من الأحيان مع الفارق الكبير في المسؤوليات!!

ما الذي يدفع المعلم أن يُقدِم على العمل القيادي في مثل هذه الظروف؟ إنه الدافع لتحقيق الذات والحصول على المكانة الاجتماعية -وهو حق مشروع- لا شيء غير ذلك !! فهنالك عزوف كبير عن قيادة المدارس فلا يوجد ما يغري لتسنم هذا العمل المحفوف بالمخاطر !!

أكبر المخاطر التي يواجهها قادة المدارس عدم شعورهم بالأمن الوظيفي، فبالرغم من حجم التحديات والمسؤوليات؛ إلا أنهم أول من ينسب إليهم الخطأ، ويُحمّلون جريرة أي خلل، بل بات اعفائهم أيسر الحلول لمدارات الأخطاء التراكمية، واسترضاء الرأي العام، ومع ذلك يزداد زهد المعلمين في العمل القيادي، ويجعلنا نعود للمربع الأول ونقبل بقائد الضرورة، فيزداد الأمر سوءًا. المحاسبية مطلب، وسلوك حضاري وإداري لتصحيح الأخطاء ومعالجتها، لكنها في ذات الوقت ليست قرارات متسرعة وردود أفعال محتقنة تعكس التعسف، والبحث عن الحلقة الأضعف؛ لنثبت أن الأخطاء ستواجه بالحزم والشدة !!

سلوكات الطلاب التي رصدت وهم يمزقون الكتب والدفاتر، ويلقونها في الشارع سلوك مشين، ويعكس مؤشرات سلبية خطيرة عدة أولها خلل منظومة النظام التربوي برمته، وخلل في النظام القيمي الذي يتحمل مسؤوليته المجتمع بكافة شرائحه، والنظام التربوي والقائمين عليه في المقام الأول، وليس ذلك القائد الضحية لوحده !!

قائدُ مدرسةٍ بلا صلاحيات، واستقلالية ، وبدون مميزات مادية ومعنوية سيكون أول المرحبين بإعفائه لأنه لم يخسر شيئاً، فلا نهرب من ظاهرة تمزيق الطلاب واهانتهم للعلم وكتبه ودفاتره بقرار اعفاء قائد المدرسة، فالمشكلة أعمق من ذلك وأخطر.

إنه اعلان مدوي بفشل التربية بل قتلها بدم بارد في ذلك الشارع على أيدي جيل المستقبل، فماذا أنت فاعلة يا وزارة التعليم؟

يجب على وزارة التعليم أن تقوم بمراجعة دقيقة ومتأنية للنظام التربوي، والذي لم يعد يعطي الأخلاق والقيم العناية الكافية ونحن من أكثر النظم التربوية التي تدرس مواد الدين، فما قيمتها إذا لم تتحول لسلوك؟ فالفجوة كبيرة بين ما يفعله الطلاب من سلوكات سلبية في الواقع وما يتلقونه في المدارس ، والفجوة في اتساع وهنا مكمن الخلل الذي يجب تصحيحه، ولن يصحح هذا الواقع مجرد قرار اعفاء قائد المدرسة !!

 

* كاتب وأكاديمي

@Dr_Alzaidi_2011

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة