مدينة الرياض
28 ℃
مدينة جدة
30 ℃
مدينة مكة
33 ℃
الثلاثاء, 27 شعبان 1438 هجريا, الموافق 23 مايو 2017 ميلاديا
عاجل | الرجل الذي هاجم حفل أريانا غراندي هو سلمان عابدي البالغ من العمر 23 عاما
عاجل | “المحكمة العليا” تدعو عموم المسلمين إلى تحري رؤية هلال “رمضان”.. الخميس

الفساد المعنوي

ذكر الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في تفسيره لقوله تعالى: }فأكثروا فيها الفساد{ أن الفساد المقصود هنا هو الفساد المعنوي الذي يتبعه فساد حسّي، وهو ضد الإصلاح. والفساد لغةً: هو إذهاب ما في الشيء من نفع وصلاحية. أما منظمة الشفافية العالمية فتعرّف الفساد بأنه: سوء استغلال السلطة من أجل تحقيق المكاسب والمنافع الخاصة. الفساد عمومًا هو ظاهرة مركبة لها أوجه عدة تتعلق بشتى مجالات الحياة ولعلي هنا أتطرق إلى جزء صغير من هذه الظاهرة وهو الفساد المعنوي.
إن عدم كفاءة القيادات الإدارية في أيٍ من المستويات الثلاث وانعدام الشفافية في القطاع العام والعمل بسرية تحت مظلة الممنوع على الغير وحبس المعلومات والإحصائيات من أن تصل إلى الجمهور هي من ضمن الأسباب الكثيرة لنوع من أنواع الفساد المعنوي الـمُمارس في منظماتنا. فالدور الكبير لصانعي القيادات المعنوية الحقيقية المحفزة هو دعم التحول من حال إلى حال، من حال التطبيل إلى حال التطبيق في مبدأ صناعة القيادات وترك الانحياز وقتل الطموح والعمل بالمبادئ الأخلاقية: كالتحفيز والتعليم والتصويب، والبعد كل البعد عن محسوبية التوظيف ومناصب الواسطة فكم من قيادي طموح وضعت العراقيل في طريقه بسبب المنافع الخاصة؟!
ولـمّا كان للأخلاق الوظيفية دور مهم في عملية تسيير أعمال التنظيم وتوفير قدر كبير من الجهد والأداء وزيادة في الإنتاجية والشفافية كان لابد من توفير بيئة مناسبة يتوفر فيها قدر لا بأس به من الصفات الأخلاقية مثل: الصدق، النزاهة، الأمانة، ومبدأ الجدارة والتي بدورها تتنافى (هذه الصفات) مع عملية الفساد المعنوي الذي يجتاح منظمات القطاع العام والخاص معًا؛ وذلك بسبب الركض خلف مكتسبات المقعد القيادي ووضعه في موضع المتحكم، فكان لابد من التعتيم على الأخلاق ووضعها في دوامة حتى يتسنى للفساد المعنوي الانفلات والإمساك بزمام الأمور.
عندما تتعاقد منظمة ما بمبالغ مالية كبيرة مقابل استشارة داخلية لقطاع عام من قبل مستشار خارجي(دولي) بوجود كفاءة داخلية استشارية وبحثية تكون على قدر عال من الإلمام بمفاهيم التنظيم وعاداته وتقاليده وارتباطه بالبيئة، عندما يتم عقد ورشة عمل طويلة بحضور مسؤولين من كافة مستويات التنظيم فيها يبذل الوقت والمال والجهد في محاولة لإصلاح محاور تنظيمية والوصول لنتائج عملية ثم يتم وضعها داخل الأدراج، عندما يتم تكليف أحد الموظفين من قبل مديره للقيام بأحد الأعمال المهمة والـتي تُكلّف جهدًا مُضنيًا وأفكارًا جديدة ثم ينسب المدير بعضها أو كلها وبغير حق لنفسه، وعندما يحاول موظفو المستوى الأدنى طرح ومناقشة ومحاولة إبداء آرائهم ومخاوفهم للمستوى الأعلى في محاولة لجذب الانتباه والحصول على قدر كافٍ من الشفافية إلا أن العمل يَرفض أن يكون في العلن والشفافية ترفض أن تعكس المستويات العُليا ما بداخلها. هذه أمثلة حية بسيطة، وكما أن هناك صور عديدة من صور الفساد المعنوي الذي نعيشه في حياتنا العملية ونتعامل معه بمضض لن يقتصر عمّا ذكرته.
والمغزى الحقيقي لما سبق هو أن الفساد سلسلة مترابطة تبدأ بالفساد الأخلاقي المعنوي ثم الحسي يليه أنواع عدة، وتدحرج عملية الإصلاح ببطء محاولةً لكسر حواجز الفساد المعنوي القاتل خطوة بخطوة ووضع القيادة المعنوية المحفزة وضع التنفيذ هو خير من الانتظار لمحاولة الإصلاح المفاجئ لمرةٍ واحدة والذي قد لا يأتي!
في النهاية وجدت في كتاب الجريمة والفساد في المنظمات أن أناند والباحثون معه حددوا بعضًا من العوامل المساندة التي تدعم مشاركة الفرد في سلوكيات الفساد أهمها: جاذبيته للجماعة (بيئة العمل)، التنشئة الاجتماعية (البيئة الخارجية)، واستخدام اللغة اللطيفة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*