مدينة الرياض
35 ℃
مدينة جدة
32 ℃
مدينة مكة
44 ℃
الثلاثاء, 4 رمضان 1438 هجريا, الموافق 30 مايو 2017 ميلاديا

تجربتي 40/5 اسأل مجرب

يقولون: “يضع سره في أضعف خلقه” وبغض النظر عن من قال هذه العبارة الشهيرة إلا أن الواقع الناطق يشهد بهذا ويثبته في شواهد كثيرة من ما خلق البديع في البر والبحر والسماوات والأرض.
ورغم أن الإعاقة في نظر الأغلبية الغالبة هي نقطة ضعف في شخصية الإنسان, إلا أن لي فلسفة خاصة حول تلك النظرة! من باب “اسأل مجرب ولا تسأل طبيب”؟؟؟.
إن صدقت ملاحظتي! فإن تقبل المعاق لإعاقته وتكيفه معها كفيل بتحويلها إلى نقطة قوة مقاس xx large !!؟… لسببين بسيطين: أولهما، أن المعاق سيبدع حتى يتجاوز حدود إعاقته وبالتالي سينساها وسيتجاوز غالبية الأشياء المترتبة عليها, وثانيها، أن الناس سيحتفون وسيصفقون لتلك الإنجازات بعيدا عن المقارنة بالأشخاص العاديين وإنما فقط انبهارا بذلك الضعيف الذي وضع الله سره فيه بحسب الصورة الذهنية السابقة.
ثم إن البعض ينزل قول الحبيب صلى الله عليه وسلم “من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه” على العفاريت البشر من ذوي الإعاقة ظناً منه أن الله عوضهم بخير من ما فقدوه!؟ ولكنني شخصيا لا اتفق مع هؤلاء البعض لأن ذلك المعاق لم يفقد حاسته بمحض إرادته لله تعالى!. ولو كان الأمر له لتشبث بحاسته بكلتا يديه ورجليه!؟ والله تعالى جواد كريم ولكنه يعوض بطريقة أخرى فمثلا عوض الأعمى بأنه إذا فقد حبيبتيه فصبر فله الجنة. كما جاء على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
والمهم أننا سنضيف على السببين السابقين ذلك التصور عند البعض لنثبت أن الإعاقة قد تنقلب لتصبح نقطة قوة في حياة المعاق وليس في جسده…
اسأل كل من سمى بنفسه من ذوي الإعاقة عن المسكنة, ووثق بقدراته واهتم بمهاراته فسيقول لك إنه وجد الحفاوة والتقدير من الآخرين من باب الإعجاب بتلك القدرة والمهارة وربما الموهبة! لأنه في الواقع هو من قدر ودبر تلك الإعاقة لتكون مصدر قوة عند نفسه قبل الآخرين بعد توفيق الله وعونه سبحانه.
وكثيرا ما أدير مع نفسي حوارا خاصا حول حظوظ اولئك المعاقين الذين تصدروا مجالس, أو مراتب, أو مراكز, أو مسابقات, أو دوريات, وغيرها هل لو كانوا عاديين ستسعفهم المنافسة بين محشر من عباد الله الذين يتهافتون وهم من كل حدب ينسلون!؟
منذ تعرفت أذناي على كلام الناس وأحاديثهم خصوصا -الدقاقة منها- وأنا اسمع الثناء العطر والانبهار المتناهي بذكاء الشيخ ابن حميد, ومكانة وقدرة الشيخ ابن إبراهيم, وسعة علم وحلم الشيخ ابن باز, وحدث ولا حرج عن اعتداد الناس بمعاقين اعتدوا بأنفسهم أولا!؟ بل إن الهم الأكبر والمأزق الأخطر صرحة أنني أشعر دائما بأنني مطالب من الآخرين وأولهم أسرتي أن أكون على شاكلة من أشرت إليهم من العلماء الكبار!؟ وليس على شاكلة غيرهم من المبصرين!؟ لا لأنني كفيف مثلهم فحسب, ولكن الناس يعتدون بهم ويقدمونهم على غيرهم.
لا أخفيك أنني كلما أمرني مدرب من مدربي الاستراتيجية أن أفصح عن نقاط قوتي لم أتورع أن أدعي أن إعاقتي من أهم نقاط قوتي!؟ وأنني لا اهتم كثيرا بأخبار طب العيون فالعلاج لا يشكل هاجسا عندي!. وربما وسوس قلبي أنني لو أبصرت ربما فقدت نقطة قوتي والله اعلم!؟ هكذا تسول لي نفسي!؟.
اعتاد الناس أن يعتبروا المعاق ضعيفا, فإذا رأوا منه نشاطا وتحفزا لم يضعوه في المكان الطبيعي الذي يساوي العاديين وإنما جعلوه فوق ذلك!؟ ومن هنا تصبح الإعاقة نقطة قوة!…
تمسكن بعض زملاء لي سامحهم الله أثناء دراستي الجامعية مما جعل بعض الأساتذة يدير ظهره لي ظنا منه أنني مثلهم!؟ وربما انقدح في نفسه أن الشخص الذي يكتب لي في الامتحانات يحفظ المادة بالنيابة عني!؟ وحينما أسرت لي أحاسيسي بذلك طلبت من الأستاذ أن يختبرني في اعمال الفصل شفهيا أو يختار لي كاتبا من عنده؟ فاستجاب واختبرني شفهيا! وعندها كاشفني فكان ما حدثني به قلبي صحيحا!؟ ولكن بدلا من أن يعترف بقدرتي على الدراسة وعدم حاجتي للاستعانة بكاتب لا يحمل سوى الإعدادية صار ينزلني منازل الخاصة من المريدين, ويعاملني معاملة المستبصرين العارفين.

محمد الشويمان

محمد الشويمان

__ الاسم: محمد بن سليمان بن محمد الشويمان. __ تاريخ الميلاد: 1393 ...

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة