مدينة الرياض
25 ℃
مدينة جدة
25 ℃
مدينة مكة
29 ℃
الأحد, 4 شعبان 1438 هجريا, الموافق 30 أبريل 2017 ميلاديا

*ماما كيووت*

” ماما كيووت ” بهذه الكلمة فاجأتني ذات يوم ابنتي الصغرى التي تبلغ من العمر الثامنة عشر ربيعا وهي تحتضنني بقوة وتقبلني بعفوية ,, وما كانت ردة فعلي إلا أن احتضنتها بحنان ,, ثم وجهت إليها سؤالا سريعا عفويا وبابتسامة خجولة ( ليش أنا كيوت ) ؟ ردت عليَ مبتسمة ” ( ما تعرفي ان صديقاتي يحسدوني عليكي ) ؟ فنظرت اليها وأعدت عليها نفس السؤال ..( طيب ليش ) “؟ فجلست أمامي بحماسة طفلة كبيرة ونظرت بعيني ثم بدأت تحكي وتحكي بإنفعال وهي تلوح بيدها تارة وتضحك تارة أخرى كل هذا وأنا استمع إليها بقلبي قبل أذني وارتسمت على محياي إبتسامة الرضا منكهة بسعادة براقة .

قالت “( ماما أنتي تفهمينني ,, تسمعينني,, تحلين مشاكلي ,, إذا إحتجت لصديقة أجدك بجانبي ,, وعندما أكون متضايقة وأحتاج الدعم المعنوي والنفسي أجدك السند والمعين,, لست كبقية الأمهات اللاتي تخاف منهن بناتهن ,, فانا لا اخاف أن ابوح لك بأي شي أفعله حتى لو كان خاطئا لباني اعلم جيدا انك ستوبخينني بحنان لتعلمينني خطأي ثم تدليني على الطريق الصحيح,, ماما انتي تعاملينني كصديقة تشاركينني مرحي وجنوني احيانا وهذا الشي اللي تفتقده صديقاتي ) ,, ثم ختمت كلماتها بحضن آخر وهي تقول ” ( ماما انا احبك مررة ,, وافتخر فيكي مرررة ) ” ثم خرجت واغلقت الباب خلفها

بعدها جلست إلى نفسي احدثها ” كيف كانت غائبة عني هذه السعادة ؟! كيف أستطعت أن أكون قاسية لفترة طويلة من الزمن ؟ كيف تمكنت أن أكون أما بيولوجية فقط !!! دون أن أتقرب من ابنائي لأشعر بهمومهم

أعترف اني كنت أماً أقل من العادية . أماً كتلك الأمهات اللاتي نسمع عنهن في احاديث وجلسات النساء ,, أماً تحمل ثم تلد وتربي ليكبر الأطفال ثم تنشغل عنهم بهموم الحياة الكثيرة ومتطلبات الزوج وضغط العمل ,, وطبخ الطعام وتنظيف المنزل

أماً تستخدم ما تيسر من أساليب التربية وما بقي في ذاكرتها من أساليب الآباء التي تربت عليها في التسعينات الهجرية ,, رغم أنها قد لا تكون مناسبة ,, فقد أهملت التقرب من أبنائي بحجة انهم صغار وانني مشغولة بكسب المادة ,, تلك المادة التي كنت اراها حجتي الوحيدة التي اتحجج بها حين يواجهني احدهم بقوله ” ( ماما ليش ما تهتمي فينا ) ؟ فأرد عليه بكل عصبية ” هل قصرت يوما في حقكم بشيء ؟ هل طلبتم مني أي شيء ولم انفذه لكم ؟ الا اخرجكم وارفه عنكم ؟ الا تلبسون افضل الملابس ؟ الا تأكلون أفضل الطعام ؟ فيقف المسكين عاجزا عن الرد ,, وأشعر حينها بنشوة الانتصار !!!

كنت شديدة المحاسبة ,, اعاقب دون تشجيع ,, لا اقبل المحاورة باي شكل كان ,, كثيرة التهديد لا اذكر اني قد قبلت احدهم او حضنته الا في المناسبات

أهملت وأهملت و أهملت ,, حتى جنيت الثمار التي وقفت عندها مذهولة ضعيفة فأصبح أبنائي يكذبون كثيرا ,, لا يملكون الثقة بالنفس اصبحوا غاضبين طوال الوقت ومزعجين لا يكترثون لغضبي ولا يخافون من انفعالي وأكاد اجزم انهم بدأوا بكرهي ,,

حينها فقط آمنت بانه اذا اردت ان يخرج ابنائي الى المجتمع بنفسية معتدلة فعليَ بحسن الاستثمار لطاقاتهم ومواهبهم,, لذا قررت ان اغير مسار حياتي الخاطيء وان احتضن ابنائي واتقرب منهم وافهمهم ,, وان اوجههم وادعمهم ,, قررت ان افرغ لهم الكثير من وقتي وان اكون صديقة قبل ان اكون اماً فحاجتهم الملحة للمتطلبات النفسية اكثر من حاجتهم للمتطلبات المادية ,, للأسف الكثير منا يخطئ عندما يتجاهل تلك المتطلبات الاساسية ويتفانى في اشباع المتطلبات المادية للحد الذي يفقد فيه الابناء مساحة كبيرة من النمو والنضج النفسي والانفعالي

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة